ابراهيم رفعت باشا

300

مرآة الحرمين

وقد جرت العادة من زمن مديد أن يصنع مع الكسوة كيس لمفتاح الكعبة يحفظ فيه عند أكبر بنى شيبة ، أنظر في الرسم 2 هذا الكيس ، وقد نقش في إحدى جهتيه ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) وفوق ذلك وتحته أمر بعمل هذا الكيس المبارك مولانا السلطان محمد الخامس ، وفي الجهة الأخرى في الوسط قوله تعالى ( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وفوق ذلك وتحته جدّد هذا الكيس أفندينا عباس حلمى باشا خديو مصر سنة 1327 ه . تطييب الكعبة - روى الأزرقي عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : طيبوا البيت فان ذلك من تطهيره وقالت : لأن أطيب الكعبة أحب الىّ من أن أهدى لها ذهبا وفضة ، وقد أجرى معاوية بن أبي سفيان للكعبة وظيفة الطيب لكل صلاة وكان يبعثه في رجب كما أخدمها عبيدا ، ثم اتبع الولاة بعده سنته . وكان عبد اللّه ابن الزبير يجمرها كل يوم برطل من المجمر - بضم ميمه الأولى وكسر الثانية وبوزن عنبر وهو العود الرطب - وفي يوم الجمعة برطلين . وجرت العادة بأن يرسل مع الكسوة كل سنة « غلايتان » من النحاس مملوءتان بماء الورد النقى ليغسل به الكعبة . صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة - روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة وبعث إلى عثمان بن طلحة فجاء بالمفتاح ففتح له الباب ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البيت وعثمان بن طلحة وأسامة وبلال ، فلما خرجوا ابتدرهم الناس فقلت لبلال أصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في البيت ؟ قال : نعم ! قلت : أين ؟ قال : بين العمودين المقدمين تلقاء وجهه ، وفي رواية للشيخين عن ابن عمر : فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ ستة